ابن أبي الحديد

82

شرح نهج البلاغة

أو يعدله . ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج . يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر . يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لمن أراد كونه : كن فيكون . لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا . * * * الشرح : في هذا الفصل مباحث : أولها : أن الباري سبحانه لا يوصف بشئ من الاجزاء ، أي ليس بمركب ; لأنه لو كان مركبا لافتقر إلى اجزائه ، واجزاؤه ليست نفس هويته ، وكل ذات تفتقر هويتها إلى أمر من الأمور فهي ممكنة ; لكنه واجب الوجود ، فاستحال أن يوصف بشئ من الاجزاء . وثانيها : انه لا يوصف بالجوارح والأعضاء كما يقول مثبتو الصورة ، وذلك لأنه لو كان كذلك لكان جسما ، وكل جسم ممكن ، وواجب الوجود غير ممكن . وثالثها : انه لا يوصف بعرض من الاعراض كما يقوله الكرامية ; لأنه لو حله العرض لكان ذلك العرض ليس بان يحل فيه أولى من أن يحل هو في العرض ، لان معنى